مشروع رائيل لخطة السلام في الشرق الاوسط

"فلسطين" - تخيل

 

لنتخيل في عام 1948 ان اليهود الناجين من المذبحة النازية الرهيبة لم يؤسسوا دولتهم بل استوطنوا بسلام مع السكان المحليين، لوجدنا عالما مختلفاً اليوم.

في ذلك الوقت كان العالم متعاطف جداً ومشفق على اليهود لما حل بهم وتحملوه، في الحقيقة كان العالم مع السامية والمشمول بهم ايضاً العرب حيث ان العرب اخوة اليهود، فهم من نفس العرق السامي راجع http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86

معنى ذلك نستطيع ان نفهم انه لا يوجد عرب لاساميين بالرغم من الدعاية الاعلامية القوية الكاذبة التي تشير عكس ذلك.

وما من شك من ان الفلسطينيين قبل اقامة دولة اسرائيل كانوا سيرحبون باليهود الناجين في ارضهم، حيث كان يعيش مجتمع يهودي مكون من 3% من سكان الارض بسعادة ولقرون في وسط المجتمع العربي ، هذه الاقلية اليهودية كانت تعيش بكل احترام وباندماج كامل مع الوسط الاسلامي.

ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية كان مأساوي وغير ضروري، في البداية العديد من اليهود المهاجرين من اوروبا وصلوا وبقوا بسلام، ثم بادر بعض المتعصبين الصهيونيين باقامة دولة اليهود الخالصة وفي سبيلها سرقوا الاراضي والمنازل من الشعب العربي مرغمين حوالي المليون على النفي خارج الوطن في حلقة وحشية من التطهير العرقي.

تصور ان هذه الجريمة الرهيبة لم تحدث، سيرحب الفلسطينيون باليهود من انحاء العالم حيث ان لليهود احترام كبير لدى المسلمون خصوصا انه تم ذكرهم بالقران الكريم باهل الكتاب. حيث سيجلب الناجون اليهود معهم علوم الوفيرة ومعارفهم الفكرية، تخيل انه سيكون لينا الان دولة غنية اسمها فلسطين يمثل اليهود فيها 30% من سكانها، وسيكون منهم ممثلين في الحكومة بطريقة ديمقراطية ومنتخبة،  ولن يكون هناك حرب، ولا لاجئين ومخيمات مكتزة مثل غزة، 11/9 لم يكن ليحدث ولن يكون هناك حرب ضد الارهاب، فقط تخيل...

نظراً للحقيقة الآن اسرائيل مثل – او حتى اسوأ من – جنوب افريقيا زمن نظام الفصل العنصري، انها دولة عنصرية تقبل فقط المهاجرين اليهود، ولامساواة بينهم وبين غير اليهود، ويمنع تحويل الديانة الى اليهودية من الطوائف الاخرى، وبالنسبة لليهود الارثوذكس المتعصبين ينظرون الى غير اليهود باعتبارهم ادنى في الانسانية، ويطلقون عليهم لقب "وثنيون"، بناءاً على كتبهم الارثوذكسية هم بافضل احوالهم عبيد.

واقتداءاً بالمهاتما غاندي اطلقت مؤخراً مبادرة "كن غاندي اليهودي" وفيها يقوم ازواج يهود بتبني اطفال ايتام عرب وتربيتهم تربية اسلامية، ولان المتبنى طفل غير يهودي سيكون هذا التبني غير قانوني، هل ممكن ان نتخيل عنصرية اكثر من ذلك.

ليس متأخراً ان ننشأ سلام بين هؤلاء الأخوة الساميين، ولكن كل حرب جديدة مثل مذبحة غزة تجعل الأمر أصعب، الحل بسيط جدا، كالعادة: الحب -  وليس الحرب – يمكن ان يحفظ الانسانية، حل الدولتين ليس حلاً، وادامة وضع الفصل العنصري الرهيب.

هؤلاء الذين فقدوا ارضهم وبيوتهم وابنائهم لن يستطيعوا ان يغفروا وان يعيشوا جنبا الى جنب مع معذبيهم.

الكراهية لن تنتهي من المنطقة الا اذا حدث تغيير جذري، لان الحل الوحيد الممكن هو الذي يخلق مصالحة حقيقية، صادقة وعميقة، هذه المصالحة لن تكون الا اذا اعترف بالضحايا بانهم ضحايا. ثم يتم الدمج في كيان جديد، ثم تعويض مالي كبير عن معاناة الضحايا، هذا يعني خلق كيان جديد ومميز لفلسطين، مثلما حدث في جنوب افريقا، شعبان – في هذه الحالة الفلسطينيين واليهود – يمكن ان يعيشوا مع بعض جنباً الى جنب متشاركين في مصادرهم المالية والبشرية، هذه الامة الفلسطينية الجديدة الضخمة يمكن ان تكون دولة غنية، بالاضافة ايضاً لان الآن الكثير من النفقات العسكرية الغير ضرورية تصرف.

وبالطبع هذه الامة الجديدة ستضمن عودة كل شبر من الارض وكل بيت سرق، او يكون هناك تعويض مالي للامور التي تحطمت، بالاضافة لتعويض القتلى وايضا لسنوات اللجوء الطويلة، مع ضمانات عودة كل المهاجرين الى ارضهم بامان.

ومن ثم بالتاكيد سيقوم الساميين الفلسطينيين بمسامحة اخوتهم اليهود ويعيشوا بسلام معهم الا الابد. هناك اكثر من متسع من الارض لبناء غرفة لكل انسان ولكن فقط بالمسامحة والرحمة يمكن ذلك.

الاسرائيليون يرفضون عودة اللاجئين غالباً بسبب خوفهم من ان يصبحوا اقلية، كما كانوا مؤيدي التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا لفترة طويلة، اليوم تثبت جنوب افريقيا ان التعايش بسلام ممكن، ان المصالحة في هذا البلد كتب من خلال انسان عظيم مثل نيلسون مانديلا وكان ناجحاً، كما ان البيض في جنوب افريقيا ليسوا خائفين من العيش وسط اغلبية سوداء، ليس هناك سبب يدعو اليهود للخوف من العيش وسط اغلبية عربية حيث يعيش كل شخص بسلام متمتعاً بالمساواة. وفوق ذلك سيكون ذلك افضل من العيش وسط مئات الملايين من الشعوب العربية المعادية !

المجتمع الدولي، الامم المتحدة والقوى العظمى يجب ان يدفعوا اسرائيل بقبول هذا الحل حتى لو جروها الى حصار اقتصادي قوي لتقبل بهذا الحل كما حدث مع جنوب افريقيا. وايضا ارسال قوات لحماية الشعب الفلسطيني الاعزل في قطاع غزة المكتظ، الذين هم معرضون لخطر الابادة الجماعية، والذي سيجعل من الاسرائيليين سيئيين الى الابد مثل النازيين.

هذه الابادة ستتسبب في موجوة جديدة من اللاسامية في جميع انحاء العالم، ولكنها في واقع الامر ستكون كراهية لليهود.

اذا طبق قانون العودة الاسرائيلي بدون تفرقة بين الفلسطينيين واليهود سيمح بنشوء دولة غنية جداً، وهذا سيحل ايضاً مشكلة مئات الاف من المستوطنين اليهود حيث سيسمح لهم هذا الحل بالبقاء في منازلهم، والفلسطينيون العائدون سيعودون الى منازلهم في اسرائيل، والقدس ستكون العاصمة العزيزة للفلسطينيين واليهود معاً.

لم يفوت الاوان لاحداث هذا التغيير الاساسي، انشاء فلسطين الجديدة حيث يعيش الاخوة والاخوات السامييون معاً بسلام، بدون عنف، انفجارات، ابادة او ايتام. فقط تخيل مثلما غنى جون لينون بشكل جميل

“You may say that I’m a dreamer, but I’m not the only one.” يمكن ان تقول باني حالم ،ولكني لست الوحيد

  لنجعل من حلم فلسطين المتحدة حقيقة ، قبل ان يكون ذلك متأخراً، انه الحل الوحيد